السيد حسن الحسيني الشيرازي

19

موسوعة الكلمة

إليه من أقاصي الدنيا بهيام عميق . وهذه الظاهرة مما أوفدت أخوة الأنبياء ، فكل واحد منهم كان مبشرا به من قبل السابقين عليه ، فيصدق السابقين عليه ويبشر اللاحقين به ، ويقوم بدور الحلقة الواحدة في المسلسل البعيد الطرفين . وليس الإمام المهدي المنتظر إلا حلقة في هذا المسلسل من المبشّرين بهم والمبشّرين بغيرهم . ظاهرتان : اليأس والتشكيك : وهنالك ظاهرتان تكتنفان المؤمنين الذين يعيشون في الفترة بين الأنبياء والأئمة : الأولى : ظاهرة اليأس كلما طالت الفترة ، ولم يظهر المصلح الموعود به ، وربما كانت الفترة تسع عدة قرون وتستهلك بضعة أجيال ، فكان الناس يشككون في الأحاديث المبشّرة به ، وخاصة في الفترات السابقة التي لم يكونوا يمتلكون وسيلة لنقل الحديث سوى ذاكرة الرواة . الثانية : ظاهرة التشكيك في مقدرة المصلح الموعود به على تغيير الأجواء ، لأنهم كانوا يرون التقدم المادي للبشر ، وكانوا يظنون أن النبي اللاحق سوف يستخدم الوسائل التي اتبعها النبي السابق ، فكانوا يجدون تلك الوسائل غير مجدية ، فيعتريهم الشك في قدرته على إنقاذ الناس من براثن السلطات الغاشمة المزودة بالأسلحة الجديدة . دور إبراهيم الخليل عليه السّلام : فمثلا : في عهد إبراهيم الخليل عليه السّلام لم يكن للملوك جيش نظامي ، ففي أيام السّلم حتى خدم الملك مزودون بالسلاح ويؤدّون دور الحرس والشرطة ، وفي أيام الحرب يدعى الناس إلى النفير ، فينفرون بأسلحتهم ،